السعيد شنوقة

331

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

معنى يخلقه الله تعالى في القلب يمنع من الإيمان به ، دليله قوله تعالى : كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ [ الحجر : 12 ، 13 ] » . وقد ذكر هذا علماء قبله منهم إمام الحرمين الذي ذكر أن الآيات : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] وقوله سبحانه : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ [ النساء : 155 ] ، وقوله عز وجل : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [ الأنعام : 25 ] ، وقوله تعالى : وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً [ المائدة : 13 ] : « نصوص في أن الله تعالى يصرف بالطبع والختم عن سنن الرشاد من أراد صرفه من العباد ( . . . ) فاقتضت الآيات كون الأكنة مانعة من إدراك الإيمان » « 1 » ثم قال : « والسمة التي اخترعوا القول بها لا تمنع من الإدراك » « 2 » . وليس إسناد الختم إلى الله عز وجل حقيقيا عند المعتزلة بل جعلوه مجازا « 3 » تحقيقا لقاعدتهم الاعتزالية ؛ فإذا كان الختم مستعارا لإحداث هيئة مانعة في القلب والسمع من خلوص الحق إليهما أو تمثيلا لحالة مشتملة عليها لم يجز إسناده إلى الله عز وجل إذ يلزم منه على التقديرين أن يكون الله سبحانه مانعا من قبول الحق بختم القلوب ومن التوصل عليه بختم الأسماع . وكلاهما قبيح يمتنع صدوره عنه تعالى بدليل عقلي هو أنه تعالى مستغن عن القبيح وعالم بقبحه وبغناه عنه « 4 » فيمتنع الصدور لحكمته لا لخروجه عن قدرته وبدلائل سمعية نطق بها القرآن الكريم . إن نفي الظلم عنه ليس إلا لقبحه فيعم القبائح كلها . وإذا لم يكن آمرا بالفحشاء لم يكن فاعلا لها أصلا . فإسناد الختم إذن مجاز عند المعتزلة ، والخاتم في الحقيقة هو الكافر إلا أنّ الله سبحانه لما كان هو الذي أقدره ومكنه أسند إليه الختم مثلما يسند الفعل إلى السبب . ومن هذا يقال : بنى الأمير المدينة لأن للفعل ملابسات مختلفة تلابس الفاعل والمفعول والمصدر والزمان والمكان والمسبب له ؛ فإسنادهم إلى الفاعل حقيقة لكنه قد يسند إلى هذه الأشياء مجازا لأنها تضاهي

--> ( 1 ) كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ، ص 89 . ( 2 ) م ن ، ص 89 . ( 3 ) انظر الزمخشري ، أساس البلاغة ، ص 103 ( ختم ) . ( 4 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 3 - 4 .